الشيخ عباس القمي

540

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

قال : فأتيت وداريت البوابين حتى وصلت إليه ، فإذا رجل له فهم وعقل ، فقلت له : يا هذا ما قصتك ؟ فقال : انّي كنت رجلا بالشام أعبد اللّه تعالى في الموضع الذي يقال انّه نصب فيه رأس الحسين عليه السّلام ، فبينا أنا ذات ليلة في موضعي مقبل على المحراب اذكر اللّه عز وجل إذ رأيت شخصا بين يدي ، فنظرت إليه ، فقال لي : قم . فقمت معه ، فمشى بي قليلا فإذا أنا بمسجد الكوفة ، فقال لي : تعرف هذا المسجد ؟ فقلت : نعم هذا مسجد الكوفة . ( 1 ) قال : فصلّى وصلّيت معه ثم انصرف وانصرفت معه ، فمشى بي قليلا وإذا نحن بمسجد الرسول صلّى اللّه عليه وآله فسلّم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصلّى وصلّيت معه ، ثم خرج وخرجت ، فمشى قليلا فإذا أنا بمكّة ، فطاف بالبيت وطفت معه ثم خرج فمشى قليلا فإذا أنا بموضعي الذي كنت أعبد اللّه فيه بالشام وغاب الشخص عن عيني . فبقيت متعجبا حولا مما رأيت ، فلمّا كان في العام المقبل رأيت ذلك الشخص فاستبشرت به ودعاني فأجبته ، ففعل كما فعل في العام الماضي ، فلمّا أراد مفارقتي بالشام ، قلت له : سألتك بالحق الذي أقدرك على ما رأيت منك الّا أخبرتني من أنت ؟ ( 2 ) فقال : أنا محمد بن عليّ بن موسى بن جعفر ، فحدّثت من كان يصير إليّ بخبره ، فرقى ذلك إلى محمد بن عبد الملك الزيات ( وزير المعتصم ) ، فبعث إليّ ، فأخذني وكبّلني في الحديد وحملني إلى العراق وحبست كما ترى وادّعي عليّ المحال . فقلت له : فأرفع عنك قصة إلى محمد بن عبد الملك الزيّات ؟ فقال : افعل ، فكتبت عنه قصته شرحت أمره فيها ورفعتها إلى محمد بن عبد الملك الزيات ، فوقّع في ظهرها : قل للذي أخرجك من الشام في ليلة إلى الكوفة ومن الكوفة إلى المدينة ومن المدينة إلى مكة وردّك من مكة إلى الشام ان يخرجك من حبسك هذا . ( 3 ) قال عليّ بن خالد : فغمّني ذلك من أمره ورققت له وانصرفت محزونا عليه ، فلمّا كان من الغد باكرت الحبس لأعلمه الحال وآمره بالصبر والعزاء ، فوجدت الجند وأصحاب الحرس